الخميس, 27 اغسطس, 2009
لصقة "النيكوتين" تفطر أم لا في نهار رمضان
أستاذ في أصول الفقه يجيزها.. واللجنة الدائمة للإفتاء تبطل فتواه
في فتوى ربما تسهل شعيرة الصيام لملايين المدخنين من الجنسين في العام الإسلامي، أجاز أستاذ جامعي في أصول الفقه بجامعة الملك خالد في أبها الدكتور عبد الرحمن بن أحمد الجرعي للمدخنين الصائمين استخدام لصقة "النيكوتين" في نهار رمضان، لرأيه أنه لا مانع من استخدامها كون هذه اللصقات تعمل على إرسال إشارات عبر مسام الجسم ولا تدخل جوف الصائم مع إقراره ابتداء بأن تركها أولى للصائم المدخن.
واعتبر الدكتور الجرعي في حديث لـ "الوطن" أن المادة المسماة بالنيكوتين لا تقوم مقام الطعام أو الشراب، ولم تؤخذ عن طريق ينفذ إلى الجوف بشكل مباشر رغم قول العلماء أنها من المفطرات ما دامت تدخل عبر مسامات الجلد. لكن الجرعي وهو من الفقهاء المتخصصين في القضايا الفقهية الطبية قال: "لا يظهر لي إنها مفطِّرة". ودافع الدكتور الجرعي عن فتواه التي ستثير جدلاً في الحالة الفقهية السعودية قائلاً :" هناك فارق بين النيكوتين الذي يؤخذ عن طريق الفم والأنف وما يؤخذ منه عن طريق اللصقات، فالأول يؤخذ تلذذاً وشهوة أما الثاني ـ أي ما كان عن طريق اللصقات ـ فإنه يؤخذ علاجاً، ولهذا لا تحصل به اللذة ذاتها التي تكون عن طريق الفم والأنف". مشيراً إلى أن هذه اللصقات أقرب إلى الحقن العلاجية التي يجوز للصائم استعمالها. وفي المقابل أبطلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ فتوى الدكتور الجرعي معتبرة أن استخدام لصقة النيكوتين في نهار رمضان يبطل الصيام. وقالت اللجنة في بيان لها "إن اللصقات التي توضع على ذراع المدخن في نهار رمضان لمساعدته على ترك التدخين تبطل الصيام".وأوضحت اللجنة أنه بسؤال الأطباء عن حقيقة هذه اللصقات أكدوا أنها تمد الجسم بالنيكوتين وتصل إلى الدم وهذا يبطل الصيام كما يبطله التدخين لأن المفعول واحد. لكن أضبارات فتاوى الشيخ الراحل محمد بن صالح العثيمين – أحد أقطاب الفقه السعودي والإسلامي المعاصر- تحتوي على فتوى للشيخ العثيمين تظهر رأيه في جواز استخدام لصقة النيكوتين للصائمين في نهار رمضان. وقال في فتواه: استعمال اللصقة "لا يكون مفطراً في رمضان، وله أن يستعملها، بل قد يجب أن يستعملها إذا كان هذا طريقاً إلى الكف عن استعمال الدخان، ولا بأس للإنسان أن يترك المحرم شيئاً فشيئاً ؛ لأن الله تعالى لما أراد تحريم الخمر لم يحرمه بتاتاً مرة واحدة، بل جعل ذلك درجات، فأباحه أولاً، ثم بين أن مضرته أكثر، ثم نهى عنه في وقت من الأوقات، ثم نهى عنه مطلقاً". وفي السياق ذاته اعتبر مجمع الفقه الإسلامي في قراره ( رقم / 93 ) أن استخدام لصقة النيكوتين لا يعتبر من المفطرات وشبه المجمع الفقهي اللصقة كالدهونات، والمراهم، واللصقات العلاجية الجلدية المحمَّلة بالمواد الدوائية، أو الكيميائية". من جهتها تحاول الجمعيات المدنية لمحاربة التبغ بطرق عديدة تقليص عدد المدخنين سنوياً بمساعدتهم على الإقلاع من التدخين، وآخر هذه المحاولات الترويج للصقة النيكوتين بعد تجربة الأقراص الكيميائية، وبخاخات الأنف، والعلكة (اللبان) للتخلص من عادة التدخين الضارة. وبحسب إحصاءات برنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة السعودية، يبلغ عدد السعوديين الذين يموتون من التدخين نحو ألفي مدخن سنويا من بين المدخنين الذين يتجاوز عددهم في المملكة نحو 6 ملايين نسمة. فيما يبلغ عدد المدخنات من النساء قرابة 600 ألف نسمة، وجميعهم يصرفون على هذه العادة الضارة أكثر من 8 مليارات ريال سنويا. ولصقة "النيكوتين" التي تتوفر في جميع الصيدليات ومخازن بيع الأدوية في السعودية عبارة عن شريط مطاطي لاصق، ينبعث منه النيكوتين على هيئة مادة لزجة (جل)، يمتصها الجلد، ثم تنتقل عبر الشعيرات الدموية إلى الدم، فتساعد المدخن على التخلص من أعراض الانسحاب. وتوجد ثلاث درجات للصقة النيكوتين من حيث قوة تأثيرها : 5، 10، 15 ملجم، وتلصق عادة على الجزء العلوي من الذراع، وفترة بقائها على الجلد 16 ساعة فقط في اليوم،ولا تستخدم عند النوم،وقد تظهر معها بعض الأعراض الجانبية المضرة : كاضطراب ضربات القلب، والغثيان، والضعف العام. وحذرت دراسة أمريكية مؤخراً من كثرة استخدام لصقات النيكوتين لأنها قد تحفز نمو الأورام السرطانية، وهذا يعني أنها قد تؤدي إلى عكس المطلوب منها حينما تستخدم لفترات طويلة تؤدي إلى زيادة النيكوتين في الدم. وكتب فيليب دينيس وزملاؤه، من معهد الأبحاث السرطانية القومي في بيثيسدا في ولاية ماريلاند الأمريكية، أنهم رصدوا أن النيكوتين يعرقل قدرات جسم الإنسان بشكل حاسم على تحرير نفسه من الخلايا الخطرة المشوهة وراثيا وهي القدرة التي تسمى في الطب «الموت المبرمج للخلايا» Apop-osis، وأوضح أن نمو الخلايا السرطانية في غياب الموت المبرمج للخلايا سيتعزز، وهذا يعني أن النيكوتين يشجع الخلايا المريضة في ذات الوقت على التكاثر بلا عائق وبما يهدد بتحويلها بالتالي إلى أورام سرطانية. وتوصل فريق عمل أمريكي آخر إلى أن النيكوتين يزيد من انتشار الأوعية الدموية الدقيقة داخل الورم السرطاني ويعينه بالتالي على النمو والانتشار السريع. وكتب فريق العمل بقيادة جون كوك من جامعة ستانفورد في بالو التو (كاليفورنيا) في مجلة «نيتشر» أن النيكوتين بجرعات عالية قد يؤدي إلى مصاعب قلبية جدية بالنظر لتأثيره المذكور على الأوعية الدموية عموما أضف تعليقا أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية |